ابن كثير

295

البداية والنهاية

ولي معاوية ولاه العراق فلم يصل إليها خالد رحمه الله ، ثم إن عليا لما رأى الميمنة قد اجتمعت رجع إلى الناس فأنب بعضهم وعذر بعضهم وحرض الناس وثبتهم ثم تراجع أهل العراق فاجتمع شملهم ودارت رحى الحرب بينهم وجالوا في الشاميين وصالوا ، وتبارز الشجعان فقتل خلق كثير من الأعيان من الفريقين فإنا لله وإنا إليه راجعون . وقيل ممن قتل في هذا اليوم عبيد الله بن عمر بن الخطاب من الشاميين ، واختلفوا فيمن قتله من العراقيين ( 1 ) ، وقد ذكر إبراهيم بن الحسين بن ديزيل أن عبيد الله لما خرج يومئذ أميرا على الحرب أحصر امرأتيه أسماء بنت عطارد بن حاجب التميمي وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني - فوقفتا وراءه في راحلتين لينظرا إلى قتاله وشجاعته وقوته ، فواجهته من جيش العراقيين ربيعة الكوفة وعليهم زياد بن خصفة التميمي ، فشدوا عليه شدة رجل واحد فقتلوه بعدما ما انهزم عنه أصحابه ، ونزلت ربيعة فضربوا لأميرهم خيمة فبقي طنب منها لم يجدوا له وتدا فشدوه برجل عبيد الله ، وجاءت امرأتاه يولولان حتى وقفتا عليه وبكتا عنده ، وشفعت امرأته بحرية إلى الأمير فأطلقه لهما فاحتملتاه معهما في هودجهما وقتل معه أيضا ذو الكلاع ، قال الشعبي : ففي مقتل عبيد الله بن عمر يقول كعب بن جعيل التغلبي : ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين ولت ( 2 ) خيله وهو واقف تبدل من أسماء أسياف وائل * وكان فتى لو أخطأته المتالف تركن عبيد الله بالقاع ثاويا * تسيل دماه والعروق نوازف ( 3 ) ينوء ويغشاه شآبيب من دم ( 4 ) * كما لاح من جيب القميص الكفائف وقد صبرت حول ابن عم محمد ( 5 ) * لدى الموت أرباب ( 6 ) المناقب شارف فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى رقت فوق الأكف المصاحف

--> ( 1 ) قيل هاني بن خطاب الأرحبي وقيل مالك بن عمرو التنعي وقيل محرز بن الصحصح وفي مروج الذهب 2 / 427 قتله حريث بن جابر الجعفي ، والحنفي في الاخبار الطوال . وقال في الاخبار الطوال ص 178 : وهو المجمع عليه . وفي فتوح ابن الأعثم : الصحيح أن الذي قتله عبد الله بن سوار العبدي . ( 2 ) في الطبري : 6 / 20 والاخبار الطوال ص 178 أجلت . وفي فتوح ابن الأعثم : أخلت . ( 3 ) في الطبري 6 / 20 : تركن عبيد الله بالقاع مسندا * تمج دم الخرق في العروق الذوارف وفي الاخبار الطوال ص 178 فاضحي عبيد الله بالقاع مسلما * تمج دما منه والعروق النوازف وفي فتوح ابن الأعثم 3 / 215 تركن عبيد الله بالقاع مسلما * يمج ذعافا والعروق نوازف ( 4 ) في الاخبار الطوال ص 178 : ينوء وتعلوه سبائب من دم . وفي فتوح ابن الأعثم 3 / 215 ينوء وتغشاه نواجع من دم . ( 5 ) في الاخبار الطوال : وقد ضربت حول ابن نبينا ، وفي ابن الأعثم : وقد صيرت . ( 6 ) في الاخبار الطوال وابن الأعثم : شهباء .